النويري

249

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن رسالة طرديّة لضياء الدّين نصر اللَّه بن الأثير الجزرىّ يصف فهدا بعد ان ذكر ظبيا ، قال : فأرسلنا عليه فهدا سلس الضّريبه « 1 » ، ميمون النقيبه ، منتسبا إلى نجيب من الفهود ونجيبه ؛ كأنما ينظر من جمره ، ويسمع من صخره ، ويطأ من كلّ برثن على شفره ؛ وله إهاب قد جبل « 2 » من ضدّين : بياض وسواد ، وصوّر على أشكال العيون فتطلَّعت إلى انتزاع الأرواح من الأجساد ؛ وهو يبلغ المدى الأقصى في أدنى وثباته ، ويسبق الفريسة ولا يقبضها إلَّا عند التفاته . وقال أحمد بن زياد بن أبي كريمة يصفها بعد أن وصف الكلب من ابيات : بذلك أبغى الصيد طورا وتارة بمخطفة الأكفال « 3 » رحب التّرائب مرقّقة الأذناب نمر « 4 » ظهورها مخطَّطة الاذان غلب « 5 » الغوارب

--> « 1 » الضريبة : الطبيعة والسجية . « 2 » جبل ، أي خلق . « 3 » كذا في ( ا ) والحيوان ج 2 ص 134 طبع مطبعة السعادة ، والمراد أنها ضامرة الأعجاز صغيرتها ؛ وفى رواية أخرى « الأحشاء » انظر الحيوان أيضا ج 6 ص 162 والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا كما لا يخفى . وفى مباهج الفكر : « الأكفان » ، وهو مقلوب الأكناف ، أي الجوانب ، كما هو ظاهر . « 4 » « نمر ظهورها » أي أن في ظهورها نمر بضم ففتح ، أي نكت بيضاء وسوداء ، الواحد أنمر . « 5 » في ( ا ) : « صلب » وفى ( ب ؟ ؟ ؟ ) : « خلب » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين ؛ « وغلب الغوارب » ، أي غليظة الأعناق عظيمتها .